الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يشفي بنتيك ويعافيهما ويشرح صدرك ويفرج همك ، واعلمي أيتها الأخت السائلة أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان ، وأن الابتلاء يكون بالضراء كما يكون بالسراء. قال تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
{الأنبياء: 35} وحال المؤمن أمام هذه الابتلاءات هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من مقابلة السراء بالشكر ومقابلة الضراء بالصبر، فقد روى
مسلم
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له
. وهذا مقتضى الإيمان بالقضاء والقدر ، أي أن يوقن المسلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وبهذا الموقف ينال المؤمن السعادة في الدنيا والآخرة .
وعلى الإنسان أن يتذكر نعم الله عليه التي لا تعد ولا تحصى، وأن ما أصيب به من البلاء في مقابل ما أسبغ الله عليه من النعماء لا يساوي شيئاً يذكر ، فقد قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
{إبراهيم: 34} وقال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
{النحل: 18 }
وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يذهب الهم والغم، وهو ما رواه
البخاري ومسلم
عن
ابن عباس
رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول :
لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم .
وعن
أسماء بنت عميس
قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً .
رواه
أبو داود
وابن ماجه
وصححه الألباني .
وننصحك إضافة إلى علاج ابنتيك لدى الأطباء المختصين ، بالإكثار من الدعاء لهما بالشفاء وبقراءة القرآن عليهما ، فإن في القرآن الكريم شفاء من جميع الأمراض القلبية والبدنية ، الحسية والمعنوية ، كما بينا ذلك في الفتويين:
9800
//
9922
، ولمعرفة كيفية العلاج بالقرآن راجعي الفتوى رقم :
13449
.
والله أعلم .