الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن لكل حكم شرعي حكمة وعلة ، ولكن قد يخفى علم ذلك عن بعض الناس في بعض العصور ، والأصل في المطعومات الإباحة لأن الله خلق لنا ما في الأرض وأنبت النبات متاعاً لنا ولأنعامنا وقد امتن علينا بذلك فقال :
خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
{البقرة: 29 } وقال سبحانه :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا *مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
{عبس: 24 ــ 32 } ويخرج عن هذا الحكم ما كانت فيه علة إضرار أو خبث لحديث الموطأ :
لا ضرر ولا ضرار
. فيحرم بسبب تلك العلة. ومن ذلك الخمر لما فيها من إزالة العقل ، ومن ذلك الخبائث لخبثها قال تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ
{الأعراف:
157 } ومن ذلك الميتة والخنزير لما في الميتة من خشية التضرر بالمرض الذي ماتت به والضرر المخوف من الدم الذي لم يخرج ، ولما في الخنزير من الجراثيم الضارة كالدودة المسماة (تريشن ). وراجعي الفتاوى التالية أرقامها :
26248
//
9791
//
3822
.
والله أعلم .