الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في الصيد أنه مباح إلاأن يكون الغرض منه مجرد اللهو والعبث ، قال
الباجي
في المنتقى :
قوله بشيء من الصيد يدل على إباحته في الجملة وإطلاقه ، وهو على ثلاثة أضرب : ضرب يفعله المتصيد على وجه الحاجة إليه للتكسب والاستغناء به ، وضرب يفعله على وجه الحاجة إلى أكل لحمه ، وضرب يفعله على وجه اللهو والراحة ، فأما ما يفعل على وجه الحاجة للتكسب أو لأكل لحمه فلا خلاف في إباحته دون كراهية فيه ، رواه
ابن حبيب
عن
مالك
، وأما الصيد للهو فكرهه
مالك
ونهى عنه ورآه سفهاً ولم يجز قصر الصلاة فيه ، رواه عنه
ابن المواز
وابن حبيب
.
انتهى كلامه بتصرف يسير .
هذا ما يتعلق بحكم الصيد في الجملة ، وإذا كان اصطياد الحيوانات المذكورة يترتب عليه انقراضها ، فإن كان انقراضها يسبب خللا في التوازن البيئي مما يعود بالضرر على الأفراد والمجتمعات ، أو كان بقاؤها فيه مصلحة لاستخدامها في أغراض علاجية ونحو ذلك ، فلا يجوز صيدها حينئذ ، لأن مراعاة المصلحة العامة أولى من مراعاة المصلحة الفردية ، وإن كان انقراضها لا تترتب عليه مفسدة فلا مانع من اصطيادها ، ولك أن تراجع لمزيد الفائدة فتوانا رقم :
69042
.
والجدير بالملاحظة أن ناب الفيل قد اختلف في نجاستها ، فقد جاء في الموسوعة الفقهية ما يلي : اختلف أقوال الفقهاء في طهارة العاج أو نجاسته على ثلاثة أقوال :
الأول : أنه نجس وهو المذهب عند الحنابلة ، والصحيح عند الشافعية ، وقول
محمد بن الحسن
من الحنفية .
القول الثاني : أنه طاهر قال بذلك الحنفية ، غير
محمد بن الحسن
، وهو طريق عند الشافعية ، وهو رواية عن
أحمد
.
القول الثالث : وهو التفصيل بين ذكاة الحيوان المأخوذ منه العاج وهو الفيل ، أو عدم ذكاته وهو ما ذهب إليه المالكية في المشهور عندهم .
والله أعلم .