الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكنز سبق تعريفه عندنا ولك أن تراجع فيه فتوانا رقم :
7604
، وعليه.. فهذا الذي وجدته إنما هو لقطة وليس بكنز . وخوفك في تعريف لقطتك من أن يدعي البعض كذباً أنها ملكه ليس في محله ، ذلك أن المعرف للقطة لا يجوز له تعيين جنسها وأحرى نوعها أو صنفها ، لأنه قد يؤدي إلى أن يدعيها من ليست له ، وإنما يكتفي بقول: من ضاع له مال أو شيء. قال
خليل
:
ولا يذكر جنسها على المختار
. قال
الدردير
:
بل يذكرها بوصف عام كمال أو شيء ، وأولى عدم ذكر النوع والصنف ، لأن ذكر الجنس يؤدي أذهان بعض الحذاق إلى معرفة العفاص والوكاء باعتبار جري العادة .
ثم إن إعطاءها لشخص يلبسها إلى أن يأتي مالكها يخالف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، فقد روى
زيد بن خالد الجهني
قال :
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق والفضة؟ فقال : اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ، فإن لم تعرف فاستنفقها ، ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه
. متفق عليه .
فقد دل الحديث على أنه لا يتصرف فيها قبل مضي سنة ، ثم بعد السنة تكون كسائر مال الملتقط ، وله أن ينتفع بها بما أحب ولكن بشرط أن يعرف صفتها ، ومتى جاء طالبها فوصفها دفعها إليه . وإن كانت قد هلكت دفع مثلها إن كانت مثلية، أو قيمتها إن كانت مقومة .
والله أعلم .