الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت تعني بالكتب السماوية ما هو موجود منها اليوم فهذه قد شهد الله تعالى بأنها محرفة ومبدلة، قال تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
{البقرة: 79} وقال سبحانه :
مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ
{النساء: 46} وبالتالي فلا يمكن مقارنتها بالقرآن الذي هو كلام الله الذي لم يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
وأما إذا كنت تعني بالكتب السماوية ما كان منها قبل التحريف، فهذه -قطعاً- من كلام الله الذي هو صفة من صفاته، وبالتالي فهي مثل القرآن في ذلك . لكن القرآن أتى ناسخاً لها ومهيمنا عليها؛ كما قال الله تعالى :
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ
{المائدة: 48}
وعليه؛ فيكون القرآن أفضل منها من هذا الوجه، وقد قال بذلك كثير من أهل العلم، ففي مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام في معرض حديثه عن تفضيل بعض القرآن على بعض قال :
وحكى هذا القول عمن حكاه من السلف
القاضي عياض
في شرح
مسلم
قال في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأُبي :
أتدري أي آية من كتاب الله أعظم
؟ وذكر آية الكرسي . فيه حجة تفضيل بعض القرآن على بعض ، وتفضيل القرآن على سائر كتب الله عند من اختاره، منهم:
إسحاق بن راهويه
وغيره من العلماء المتكلمين
. اهـ
والله أعلم .