الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا معنى ملك اليمين وحكمه في الشرع في الفتوى رقم :
6700
، والفتوى رقم :
3272
. والآيات التي ذكرتها كلها عنه وإن اختلفت الضمائر التي أضيف إليها .
وأما المقصود بالمؤتفكات في الآية فأغلب المفسرين على أنه قوم
لوط.
قال
الطبري
:
هي
القرى التي ائتفكت بعملها فصار عاليها سافلها {بالخاطئة } يعني بالخطيئة وكانت خطيئتها : إتيانها الذكران في أدبارهم.
وذكر عن
قتادة
وابن زيد
أن الموتفكات هم قرى قوم
لوط
. وبنحو ذلك قال
القرطبي
و
الشوكاني
و
البيضاوي
و
السيوطي
وغيرهم .
وقال
ابن كثير:
{
والمؤتفكات
} هم الأمم المكذبون بالرسل {بالخاطئة} وهي التكذيب بما أنزل الله
. فجعل المقصود كل الأمم التي كذبت رسلها ومنها قوم
لوط
وغيرها من الأمم .
وقال
البغوي:
والمؤتفكات أي : قرى قوم لوط، يريد أهل المؤتفكات، وقيل: يريد الأمم الذين ائتفكوا بخطيئتهم أي أهلكوا بذنوبهم.
وقال
ابن الجوزي
في زاد المسير:
والمؤتفكات ثلاثة أقوال :
أحدها: قرى قوم
لوط،
والمعنى وأهل المؤتفكات قاله الأكثر، والثاني: أنهم الذين ائتفكوا بذنوبهم أي هلكوا بالذنوب التي معظمها الإفك وهو الكذب قاله الزجاج ، والثالث: أنه
قارون
وقومه حكاه
الماوردي.
ويتبين من خلال تلك الأقوال كلها أن المقصود بالمؤتفكات إما خاص وهو قوم
لوط ،
أو
قارون
وقومه ، أو عام وهو كل الأمم التي كذبت رسلها، إضافة إلى ما ذكره
ابن الجوزي
عن
الماوردي.
ولم نقف فيما اطلعنا عليه على أن المقصود بها هم قوم
شعيب
.
والمصدر الذي نقلت عنه ذلك مصدر غير موثوق، وليس في اللفظ ولا في سياق الآية ما يدل على أن المقصود بها هم قوم
شعيب
.
والله أعلم .