الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن لم تكوني قد أحرمت بالحج فلا شيء عليك ، وأما إن كنت قد أحرمت بالحج فإنك لا تزالين على إحرامك إلى الآن لأن من أحرم بالحج فلا يجوز له أن يتحلل من إحرامه أبداً إلا بأحد ثلاثة أمور :
1ـــ إتمام الحج
2 ــــ أو التحلل عند الإحصار بعد ذبح هدي لقوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
{البقرة:
196 }
أي منعتم من الوصول إلى المشاعر.
3 ـــ
أو التحلل بالعذر إذا اشترط ذلك أما إذا لم يشترط فلا يتحلل . لأن الله يقول :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
{البقرة :
196 } فإن فاته الوقوف بعرفة فعليه التحلل بعمرة كما سيأتي .
فعليك إذاً أن تجتنبي محظورات الإحرام من الطيب والجماع ومقدماته ، إن كنت متزوجة وكذلك قص الأظافر وحلق الشعر وقتل الصيد وتنظرين فيما فعلته من محظورات فيلزمك في كل محظور الفدية مما هو من قبيل الإتلاف كحلق الشعر وقص الظفر وقتل الصيد ، وأما ما كان من قبيل الترفه كالجماع والطيب وتغطية الوجه ولبس القفازين فلا فدية عليك للجهل ثم تنتظرين حتى يأتي الحج فتحجي أو تتحللي الآن بعمل عمرة ، فإن عجزت عن الرجوع إلى مكة فحكمك حكم المحصر تذبحين هدياً وتتحلين قال
ابن قدامة
رحمه الله:
فإن اختار من فاته الحج البقاء على إحرامه ليحج من قابل ، فله ذلك
.
ثم في العام القابل يلزمك قضاء تلك الحجة . كما بيناه في الفتوى رقم :
7345
.
والله أعلم .