الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيجب على المرأة أن تبر أبويها قبل زواجها، وبعده، وأن تحسن إليهما، وأن تحذر من عقوقهما، وإن كان والداها كبيرين، وكانا يحتاجان إلى الخدمة، فتجب الخدمة على الأولاد جميعًا -ذكورًا وإناثًا-، كما سبق في الفتوى:
127286
.
فإن لم يكن لهما إلا ابنة، وكانت ذات زوج، فيجب عليها خدمتهما، إن أذن لها زوجها، فإن لم يأذن لها، فتجب عليها طاعته في ذلك، جاء في شرح منتهى الإرادات ل
لبهوتي
:
قَالَ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ: طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا
. اهـ.
وإن احتاجا إلى نفقة، وكانت البنت ذات مال، وجب عليها الإنفاق عليهما -سواء كانت متزوجة أم غير متزوجة-، روى الإمام
أحمد،
و
أبو
داود،
و
الترمذي،
عن
بهز بن حكيم،
عن أبيه، عن جده -رضي الله عنهم- قال: قلت:
يا رسول الله، من أبرّ؟ قال "أمك"، قال: قلت: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أبوك، ثم الأقرب فأقرب".
وقال
ابن المنذر
في الإقناع:
ونفقة الوالدين تجب في مال الولد، وذلك إذا لم يكن لهما مال، وَلا يرجعان إِلَى كسب يغنيهما.
اهـ.
والله أعلم.