الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمعنى قوله تعالى:
ولذكر الله أكبر.
[ العنكبوت:45 ]. فيه عدة أقوال، ذكرها صاحب زاد المسير في علم التفسير.
فقال:
ولذكر الله أكبر. فيه أربعة أقوال:
أحدها: ولذكر الله إياكم، أكبر من ذكركم إياه. رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبه قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين.
والثاني: ولذكر الله أفضل من كل شيء سواه. وهذا مذهب أبي الدرداء، وسلمان، وقتادة.
والثالث: ولذكر الله في الصلاة، أكبر مما نهاك عنه من الفحشاء والمنكر. قاله عبد الله بن عون.
والرابع: ولذكر الله العبد -ما كان في صلاته- أكبر من ذكر العبد لله، قاله ابن قتيبة
. انتهى.
ويشهد للقول الأول قوله تعالى:
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
{البقرة:
152}، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله -تعالى- في الحديث القدسي:
أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني: فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي. وإن ذكرني في ملأ؛ ذكرته في ملأ خير منهم.
متفق عليه.
وروى
البيهقي
في شعب الإيمان عن
عبد الله بن ربيعة
قال:
سألني ابن عباس -رضي الله عنهما- عن قول الله: ولذكر الله أكبر. فقلت: ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير، قال: لا. ذكر الله إياكم، أكبر من ذكركم إياه، ثم قرأ: اذكروني أذكركم.
اهـ.
وأخرج
ابن أبي شيبة
عن
ابن مسعود
قال:
ذكر الله للعبد، أكبر من ذكر العبد لله
.
والله أعلم.