جاء في الأحاديث النهي عن قول المسلم في دعاء الله تعالى – إن شئت-.فما حكم قول- إن شاء الله- بعد الدعاء كأن يقول أحدهم - جزاك الله خيرا إن شاء الله- أو – رب ينجحك إن شاء الله ؟وجزاكم الله خيرا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي الصحيحين عن
أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفرلي إن شئت ، ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة ، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه .
وهذا النهي للكراهة على الصحيح، وهو شامل للصورة المسؤول عنها لأنها نوع من الدعاء. قال
ابن عبد البر:
لا يجوز لأحد أن يقول: اللهم أعطني إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل إلا ما شاءه ، وظاهره أنه حمل النهي على التحريم ، وهو الظاهر ، وحمل
النووي
النهي في ذلك على كراهة التنزيه وهو أولى ، ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة . قال
ابن بطال
: في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ، ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما . وقال
ابن عيينة
:
لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم في نفسه ــ يعني من التقصير ـــ فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال ( رب أنظرني إلى يوم يبعثون ) وقال
الداودي
:
معنى قوله " ليعزم المسألة " أن يجتهد ويلح ولا يقل: إن شئت كالمستثني ، ولكن دعاء البائس الفقير . قلت : وكأنه أشار بقوله كالمستثني إلى أنه إذا قالها على سبيل التبرك لا يكره وهو جيد .اهـــ .
والله أعلم .