بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله وبعد. أرجو منكم بيان الحكم في تربية الشجر المقزم و المسمى "البونزاي". و البونزاي هي عملية طويلة الأمد تقضي إلى الإبقاء على أي نوع من الشجر في حجم صغير أو ما يسمى بالتقزيم. و الشجرة المقزمة تنمو بشكل طبيعي و بالحجم الطبيعي اذا ما أتيح لها ذلك. تتم عملية التقزيم بأن تزال بعض الأغصان الجديدة و الجذور الطويلة سنويا و تمنع الشجرة من النمو عموديا. هل تعتبر هذه العملية أو الهواية مما يندرج تحت تغيير خلق الله أم أنها مباحة شرعا؟ و هل يمكن أن يكون النبات مما تشمله الآية الكريمة و التي تحرم تغيير خلق الله؟ يقول المهندسون الزراعيون إن عملية التقزيم لا تؤذي الشجرة و ليست من الممارسات الجائرة و القاسية على أي نوع من النبات ؟أفيدونا جزاكم الله كل خير
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ظاهرة تقزيم الأشجار هي تزيين لها وبالتالي فهي من عمارة الأرض والإصلاح فيها وليس فيها من حرج ما لم يكن فيها إسراف ،
فالله تعالى جميل يحب الجمال
كما في الحديث الذي رواه
مسلم
وغيره عن
ابن مسعود
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الله تعالى :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
{هود: 61 }
قال
القرطبي
في تفسيره .... عن
زيد بن أسلم
:
أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن وغرس أشجار
، وقيل : المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيره ...
وليس تقزيم الأشجار مشمولاً في النهي عن تغيير خلق الله ، لأن هذا الكون بما فيه من أشجار وجبال وأودية وحيوان ، مسخر كله للإنسان يستمتع به كيف يشاء ، ويفعل به ما يشاء ما دام ذلك منضبطاً بضوابط الشرع ، قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
{الجاثية: 13 }
والله أعلم.