الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن العلم الذي حث عليه الإسلام هو كل علم نافع سواء كان يتصل مباشرة بأحكام الشريعة أم كان يتصل بالمباحات من العلوم الدنيوية ، كالهندسة والطب والرياضيات؛ إذ كل علم من هذه العلوم ينفع البشرية في جانب من جوانب الحياة ، مما يؤدي إلى إعمار الأرض وإصلاحها، وهذا شيء قد أُمرنا به في الجملة . لكن لعلوم الشريعة منزلة خاصة من بين جميع العلوم النافعة لاتصالها بالله سبحانه وتعالى ، فإنها إما أن تكون قرآناً أو سنة أو ما يعين على فهمهما ، وشرف العلم يستمد من شرف المعلوم .
وهذا النوع من العلم لا يجوز تعلمه لأجل الحصول على المال والجاه بداية لما ورد في كثير من الأدلة الناهية عن طلب العلم لأجل الدنيا ، وقد بينا طرفاً من ذلك في الفتوى رقم :
20215
.
ولمعرفة حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن راجع الفتوى رقم :
9252
، والفتوى رقم :
24295
، والفتوى رقم :
26251
.
أما العلوم الدنيوية كالرياضيات والعلوم فلا مانع للمرء من طلبها ابتداء لنيل وظيفة أو مال أو مكانة ، لكنه إذا أخلص فيها لله تعالى زاد ثوابه بقدر إخلاصه، فإن النية تجعل المباح قربة . وراجع في هذا الفتوى رقم :
39937
، والفتوى رقم :
40763
.
والله أعلم .