الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا فرق بين الشريعة والدين فكل منهما يطلق على الآخر . إلا أنه قد تستعمل الشريعة فتطلق على السنن والأحكام كما في قوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا
{المائدة: 48 }
أي سبيلاً وسنة، قال
ابن كثير
:
والسنن مختلفة في التواراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي الفرقان شريعة
، فهنا استعملت الشريعة استعمالاً خاصاً فلم تشمل التوحيد . وكذلك الدين قد يستعمل استعمالا خاصاً أيضاً فيطلق على التوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم :
نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد
. قال
ابن كثير:
يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله .
وأما الشرائع فمختلفه في الأوامر والنواهي، هذا من حيث الاصطلاح .
وأما من حيث اللغة فالشريعة هي السنة والطريقة، وأصلها مورد الماء الذي تشرع فيه الدواب كما في اللسان ،
وفي مختار الصحاح :
الشريعة شرعة الماء وهي مورد الشاربة، والشريعة أيضاً ما شرع الله لعباده من الدين . والدين هو ما يدين له المرء ويخضع له، ودين الإسلام أي شرائعه وأحكامه .
وأما معنى هيمنة الإسلام على سائر الرسالات فالمقصود حفظه لها وشهادته عليها ونسخه لها، قال
الطبري :
وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب، يقال إذا رقب الرجل الشيء وحفظه وشهده قد هيمن فلان عليه فهو مهيمن.
وللاستزاده نرجو مراجعة الفتوى رقم :
38873
،
15620
.
والله أعلم .