الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن تاب من ذنبه وإن كبر غفره الله له، وجاز تنصيبه إماماً وخطيباً وصحت القدوة به، قال تعالى:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
{الزمر:53}.
بل تصح إمامة وخطبة الفاسق على القول الراجح وإن كان لا يجوز تنصيبه لذلك، ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم:
16978
.
وأما حديث:
بارك الله في الدابة السريعة والمرأ المطيعة
. فلم نقف عليه بهذا اللفظ ولكن ورد في السنة ما يدل على معناه، فعن
سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء
. رواه
أحمد
وغيره.
وقد فسر
المناوي
رحمه الله (
المركب الهنيء
) بقوله :
أي الدابة السريعة غير الجموع والنفور والخشنة المشي التي يخاف منها السقوط وانزعاج الأعضاء وتشويش البدن وفي إفهامه أن الجار السوء والمسكن الضيق والمركب الصعب من شقاوته
.
وأما المرأة الصالحة فقد جاء تفسيرها في حديث آخر رواه
أبو داود
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لعمر
:
ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته
.
والله أعلم.