الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كفر الجهل هو عدم التصديق بسبب الجهل، كما قال الله تعالى:
بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ
{يونس:39}، وقال تعالى:
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ* حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
{النمل:83-84}.
وأما كفر الجحود فهو كتم الحق مع العلم بصدقه، كما قال الله تعالى في شأن اليهود:
فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ
{البقرة:89}، وقال في شأن
فرعون
وقومه:
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا
{النمل:14}، وقال تعالى:
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
{البقرة:
146}.
وأما كفر الإعراض فصاحبه لا يلقي بالاً للدين، ولا يهتم به ولا يسأل عنه ولا يعمل به ولا يتعلمه.. فهذا من شأن الكفار، قال الله تعالى:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ
[الأحقاف:3]. وهو مخرج من الملة، وقد قسم الإمام
ابن القيم
رحمه الله تعالى الكفر المخرج من الملة إلى خمسة أقسام، نحيلك لمعرفتها إلى الفتوى رقم:
38537
.
والله أعلم.