الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا تعارض بين قوله تعالى:
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى
….الخ ) [الأحزاب :33]، وبين قوله تعالى:
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
[الطلاق: 4].
فآية الأحزاب - فيها أمر للنساء بالحجاب، وبالمكُوث في بيوتهن، وعدم التبرج، مع الأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله في كل شيء.
أما الآية الثانية: آية سورة الطلاق، ففيها بيان لحكم النسوة اللائي لم تذكر أحكامهن في آية البقرة:
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ
{البقرة:
228}، وقد بينت عدة المطلقة إذا كانت تحيض، أما آية الطلاق فبينت حكم اليائسة من الحيض، والتي لم تحض، وأولات الأحمال، كما ذكر ذلك الإمام
القرطبي،
و
الرازي
وغيرهما، فموضوع كل منهما مختلف عن الآخر.
والله أعلم.