الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن جميع الأحداث الحاصلة في الكون حصلت بقضاء الله وقدره، قال الله تعالى:
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ
{القمر:49}، وقال تعالى:
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
{التغابن:11}، وفي الحديث:
وتؤمن بالقدر خيره وشره
. رواه
مسلم
، وفي الحديث:
كل شيء بقدر حتى العجز والكيس
. رواه
مسلم
.
ثم إنا لم نجد ذكرا لهذا الخبر عن
سليمان
عليه السلام، وقد ثبت أن
سليمان
عليه السلام كان يعلم لغة الطير، كما قال تعالى:
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
{النمل:16}، وذكر
البغوي
في التفسير عن
كعب
الأحبا
ر:
أن سليمان قال: والغراب يدعو على العشار، والحدأة تقول: كل شيء هالك إلا الله.
وقد ذكر
ابن حجر
في الفتح أن التشاؤم بالغراب والاستدلال بنعابه على الشر والخير من أعمال الجاهلية فأبطل الإسلام ذلك، قال
: وكان أهل الجاهلية يتشاءمون به فكانوا إذا نعب مرتين قالوا آذن بشر وإذا نعب ثلاثا قالوا آذن بخير فأبطل الإسلام ذلك وكان ابن عباس إذا سمع الغراب قال: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك.
وقال بعد كلام
:
ووقع في فتاوى
قاضي خان
الحنفي:
من خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر.
انتهى، والعقعق نوع من الغربان، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية للزيادة في الموضوع:
59678
،
9435
،
2855
،
14326
،
33941
.
والله أعلم.