الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يكمل إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة تفوق كل محبة لأي شيء دونه، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
رواه
مسلم
.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه يوماً وهو آخذ بيد
عمر بن الخطاب
، فقال له
عمر
:
يا رسول الله! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنه الآن -والله- لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر!.
رواه
البخاري
.
قال العلامة
العيني
في شرح هذا الحديث:
قوله: (حتى أكون) أي لا يكمل إيمانك حتى أكون. قوله (الآن: يعني: كمل إيمانك).
انتهى من عمدة القاري.
هذا وإن دليل حب النبي صلى الله عليه وسلم هو تصديقه فيما أخبر والانقياد لأمره والانتهاء عما نهى عنه، وانظر الفتوى رقم:
2751
.
واعلم أن هذه الوساوس التي تأتيك إنما هي من عمل الشيطان وكيده، وعليك أن تدفعها عن قلبك وأن لا تسترسل معها، وهي لا تضرك إن شاء الله، وانظر الفتوى رقم:
53313
وما تفرع منها.
والله أعلم.