الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن النار موجودة الآن، وقد أعدها الله سبحانه وتعالى دار خلود لأعدائه، كما قال سبحانه وتعالى:
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
{آل عمران:
131}. وكذلك الجنة التي جعلها الله تعالى دار كرامة لأوليائه موجودة الآن، كما قال تعالى:
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
{آل عمران:
133}. ونصوص الوحي من الكتاب والسنة متواترة على وجودهما، وإن كانت النصوص لم تعين تحديد مكان لهما بصريح العبارة، ولهذا قال
زروق
المالكي
في شرح الرسالة عند قوله:
وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به.. قال: لم يرد نص صريح في مكان الجنة والنار، والأكثر على أن الجنة فوق السماوات السبع وتحت العرش؛ لقول الله تعالى:
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. والنار تحت الأرضين السبع
. وقال
العدوي
في حاشيته عند النص المذكور:
إن الجنة فوق السماوات السبع وتحت العرش وإنه سقفها، ولم يصح شيء في مكان النار، وقيل إنها تحت الأرضين السبع، وقيل إنها محيطة بالدنيا وإن الجنة بعدها
. وقد استأنس بعض أهل العلم إلى أن
النار تحت الأرضين السبع بقول الله تعالى:
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
{المطففين:7}. وبما في صحيح
البخاري
وغيره مرفوعا:
وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم
. قال
زروق
في شرحه المذكور:
والحق تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير
. وأما خزنة جهنم فهم الملائكة الكرام، وقد خصص الله عز وجل لها تسعة عشر ملكا على رأسهم
مالك
خازن النار. قال الله تعالى:
وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ*لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ*لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ*عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ*وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
{المدثر: 27ـ31}. قال
القرطبي
في التفسير:
ولا ينكرهذا، فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلائق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلائق
. وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتاوى:
19264
،
17317
،
60266
.
والله أعلم.