الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالجواب على سؤالكم هوأن النفس تطلق على أمور منها الروح كما قال
الجوهري
مستشهدا بقول
أبي خراش
:
نجا سالما والنفس منه بشدقه * ولم ينج إلاجفن سيف ومئزر.
ومنه قوله تعالى :
أخرجوا أنفسكم
.
كما تطلق النفس على الدم لخبر:
مالا نفس له سائلة
. وتطلق أيضا على الذات كلها كما في قوله تعالى:
فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ
{النور: 61}. وسميت النفس نفسا إما لنفاستها أومن تنفس الشىء إذا خرج ودخل، كما قال
ابن القيم:
وإنما سمي الدم نفسا لأن خروجه الذي يكون معه الموت يلازم
خروج النفس،
كما قال
السموأل
:
تسيل على حد الظبات نفوسنا * وليست على غير الظبات تسيل
. واختلف هل النفس واحدة أم لا؟ فمن قائل إن النفوس ثلاثة:
نفس مطمئنة، ونفس لوامة، ونفس أمارة
. قال
ابن القيم:
والتحقيق أنها نفس واحدة ولكن لها صفات فتسمى باعتبار كل صفة باسم
. أما القلب والفؤاد فقد جاء في صحيح
مسلم
:
.. جاءكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة
. قال
النووي وابن الصلاح
:
المشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا يكون قد كرر ذكر القلب مرتين بلفظين وهو أولى من تكريره بلفظ واحد
. وقيل: الفؤاد غير القلب. وهو عين القلب، وقيل: الفؤاد باطن القلب، وقيل: هو غشاء القلب. قال
العيني
:
وإنما سمي القلب قلبا لتقلبه
، وقال
الليث
:
مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط وسمى قلبا لتقلبه
. وقال
الخطابي
:
وصف القلوب باللين والأفئدة بالرقة لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رق نفذ القول فيه وخلص إلى ماوراءه
. وكلاهما يطلق على الآخر عند الافتراق قال تعالى:
مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى
{لنجم:11}، قال المفسرون أي رآه بقلبه فوعى عنه لأن القلب رئيس جميع الأعضاء فهي تعي بوعيه كما قال
الألوسي
رحمه الله. وللاستزادة يرجى مراجعة الفتوى رقم:
14694
، والفتوى رقم:
54232
.
والله أعلم.