عام

الآية الثالثة في سورة النساء: (فانْكِحوا) الآية 27 في سورة القصص: (أُنكِحَكَ) أفهم من ذلك أن أَنْكِحوا تعني: زَوِّجوا اليتامى (ذكوراً وإناثاً) ولا تعني تَزَوَّجوا أنتم هل أنا على صواب أم ضلال

رقم الفتوى: 60958
دلالات الفتوى:# القرآن# تفسير# تعالى# النساء# الآية

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا يجوز الإقدام على تفسير القرآن الكريم بالرأي المجرد من غير بصيرة بلسان العرب وأساليب كلامهم، ومعرفة أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، وكلام السلف والخلف. قال السيوطي رحمه الله تعالى: أجمعوا على حظر تفسير القرآن بالرأي من غير لغة ولا نقل . اهـ. وقد استدل العلماء على ذلك بقوله سبحانه: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وبما رواه أبو داود والترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار . وقوله: من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ . رواه أبو داود والنسائي . وبهذا تعلم خطورة الإقدام على تفسير القرآن بالرأي، ومنه قولك في تفسير الآيتين اللتين سألت عنهما، إذ معنى "انكحوا" في آية النساء: تزوجوا. قال في لسان العرب: نكح فلان امرأة ينكحها إذا تزوجها . قال الأعشى في نكح بمعنى تزوج. ولا تقربن جارة أن سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا الأزهري : وقوله عز وجل: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ {النور: 3} تأويله: لا يتزوج الزاني إلا زانية، وكذلك الزانية لا يتزوجها إلا مشرك. وللفائدة راجع الفتوى رقم: 10994 . وأما قوله سبحانه في آية القصص: أَنْ أُنْكِحَكَ . فمعناه أن أزوجك. قال في لسان العرب: وأنكحه المرأة زوجه إياها . وبهذا يتبين لك الفرق بين الفعلين في الآيتين، وأن نكح يختلف عن أنكح، فنكح متعد لفعل واحد. وقوله تعالى:( فَانْكِحُوا ) في سورة النساء فعل أمر من نكح. وأما قوله تعالى: ( أَنْ أُنْكِحَكَ ) . فهو متعد لمفعولين، وهو مضارع ماضيه أنكح، بهمزة القطع. على أن ما توهمه السائل فاسد من جهة المعنى أيضا، وذلك أنا لو سلمنا له أن معنى( فَانْكِحُوا ) تزوجوا اليتامى ذكورا وإناثا يبقى ما تعلق بالفعل من قوله تعالى: مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ إلى آخر الآية. وهو أمر واضح. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة