الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتعمد إفساد الطعام خطأ لا ينبغي ومعصية لا تجوز لحرمته، ولأن الإسراف محرم كما قال تعالى:
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
{الأعراف: 31} وقال صلى الله عليه وسلم
ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس
. رواه
الترمذي
وقال: حديث حسن، وأخرجه
أحمد وابن ماجه
وإسناده صحيح. فينبغي للمسلم أن يعتدل في أكله وشربه. وتعمد القيء أقل ما فيه الكراهة، وقد قال الحكماء: المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء،وإذا أخبر الطبيب بأن في تعمد القيء ضررا على البدن فإنه يحرم للحديث:
لا ضرر ولا ضرار
. أخرجه
مالك
في موطئه،
والدارقطني،
وقال
الحاكم
: صحيح على شرط
مسلم
. ولقوله تعالى:
وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
{البقرة:
195}. وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى دواء لما يشعر به المرء في داخل نفسه فقال:
البر ما سكن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس، وإن أفتاك الناس وأفتوك.
حديث صحيح أخرجه
أحمد والدارمي
. وقال صلى الله عليه وسلم لصحابته لما شبعوا وقد أخرجهم الجوع:
والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم
. رواه مسلم.
وشكر النعمة واجب ولا شك أن إهدارها وإفسادها ينافي ذلك، فاتق الله ولا تأكلي أكثر من حاجتك، واعلمي أن الله سائلك عن مالك سؤالين: من أين اكتسبته، وفيم أنفقته. كما صح بذلك الحديث عند
الترمذي
وغيره.
والله اعلم.