الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يتبين لنا قصدك بالمدرسة الوسطية، ولكن الإسلام أمر بالتوسط والاعتدال، ونهى عن الجفاء والغلو، وعن الإفراط والتفريط ، فعن
أنس بن مالك
رضي الله عنه قال:
جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني
. متفق عليه، فمن تمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم كان من أهل التوسط والاعتدال، ومن رغب عنها كان من أهل الإجحاف أو الغلو.
والله أعلم.