عام

الحمد لله لقد من الله علي قرار عدم الاستماع للأغاني وأنا فرحة بذلك، بل أحدث الناس بأني لم أعد أسمع الأغاني، فهل الفخر بترك المعصية حرام؟

رقم الفتوى: 59673
دلالات الفتوى:# تعالى# الاستماع# للأغاني# المحرمة# الخطاب

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فحُق لك أن تفرحي بترك معصية استماع الغناء، وبإغاظة الشيطان، قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {يونس:58}، وقال صلى الله عليه وسلم: من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن. رواه الترمذي وأحمد . وإن في إخبارك الناس بتوبتك اعتزازاً بدينك وثقة به، وانتماء إليه، وفيه مع ذلك دعوة لغيرك ليقتدي بك، ولقد جاء في خبر إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه بعد أن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام أراد أن يُعْلِم قريشاً بذلك، وأن لا يستتر بإسلامه كما استتر ضعفاء المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: أيُّ قريش أنقلُ للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي، فجاءه فأخبره بإسلامه، فمشى إلى المسجد وعمر رضي الله تعالى عنه وراءه، وصرخ: يا معشر قريش ألا إن ابن الخطاب قد صبأ، فقال عمر رضي الله عنه من خلفه: (كذب) ولكني أسلمت. فقاموا، فلم يزل يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس وأعيا، فقعد وهم على رأسه، فقال: افعلوا ما بدا لكم، فلو كنا ثلاثمائة نفر تركناها لكم أو تركتموها لنا -يعني مكة- . ولكن ينبغي لك أن تراعي أموراً منها: أولاً: أن تنسبي الفضل في هدايتك لله وحده، فهو سبحانه يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم. ثانياً: أن تحمدي الله على نعمة الهداية، فإن شكر النعم مؤذن بازديادها. ثالثاً: لا تُدِلِّي على الله بترك تلك المعصية، فإن حقيقة كونك مسلمة أن تستسلمي لأوامره سبحانه فتفعليها ولنواهيه فتجتنبيها، وهذا مقتضى العبودية لله. رابعاً: عدم التعالي على الفساق عشاق الأغاني المحرمة وعدم احتقار أشخاصهم، بل النظر إليهم نظرة إشفاق مع العمل على إخراجهم من غفلتهم، قال الله تعالى: كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا {النساء:94}. خامساً: اعلمي أن الواجب على ابن آدم ترك كل المحرمات وليس معصية الاستماع للأغاني المحرمة فقط، فاجتهدي في ترك كل محرم، والله يحفظك ويرعاك. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة