الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر بعض أهل العلم أن من السنة ضم القدمين في الصلاة حال السجود، بدليل ما رواه الإمام
مسلم
في صحيحه عن
عائشة
رضي الله عنه قالت:
فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبان وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
.
والحديث أيضا رواه أصحاب السنن، ولم نقف على من قال بشذوذه من أهل العلم، واستحب بعضهم التفريق بين القدمين في السجود. ففي المغني
لابن قدامة
:
ويستحب أن يفرق بين ركبتيه ورجليه، لما روى أبو حميد قال: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء
. انتهى.
وحديث
أبي حميد
رواه
أبو داود
في السنن،
والبيهقي
في سننه، وقد ضعفه الشيخ
الألباني
.
وفي حاشيتي
قليوبي وعميرة
وهو شافعي:
وفي الروضة: يستحب التفريق بين القدمين شبرا، ويقاس به التفريق بين الركبتين
. انتهى.
وفي منح الجليل المالكي:
تفريقهما خلاف المعتاد قلة وقار؛ كإقرانهما وإلصاقهما زيادة تنطع
. انتهى.
لكن حديث
عائشة
المذكور قد يفيد ضم القدمين في السجود مع التفرقة بينهما قليلا، وبالتالي فلا منافاة بينه وبين استحباب التفرقة بينهما عند من قال ذلك.
والله أعلم.