عام

تعرّفت قصد الزّواج على فتاة من بلدتي وتدرس معي في نفس الكليّة, هي فتاة ملتزمة, أحببت فيها أدبها, التزامها وقوّة شخصيتها وعزّة نفسها وعديد الصفات الحميدة الأخرى, فاستخرت الله وتوكّلت عليه وفاتحتها في الموضوع, فوجدت منها قبولا والحمد لله، وكنت قد أخبرت عائلتي أنّي تعرّفت على زوجة المستقبل إن شاء الله, وكانت قد أعلمت أمّها هي الأخرى. كل الأمور سارت بتوفيق من الله على أحسن وجه, لكن تعكر صفو العلاقة لأسباب عديدة عجزت عن حلّها؛ فقد تحصّلت هذه السنة على شهادة في الهندسة ومازلت أبحث عن عمل فلم أتقدّم للخطبة, ولكن أهمّ المشاكل هي الناتجة عن العادات والتصرفات وخاصة محرم يستهان به وهو الاختلاط؛ لم أقبل به وحاولت أن أفهمها مدى خطورته في الدّين والدّنيا بكل الأسباب لإقناعها كغيرتي عليها وكونه محرّم فلم تقبل منّي هذا النصح واعتبرته حب تملّك وسيطرة وعدم ثقة واتّهامي إياها بارتكاب ما هو محرّم وأنّي أحدّ من حرّيتها، فهل لكم أن تبيّنوا لنا ما ينفعنا, وإرشادي إلى ما عليّ فعله وخاصة قوله عسى أن تعود المياه إلى مجاريها, وأسألكم أن تبيّنوا حكم الاختلاط و حدوده, وهل لكم أن تبيّنوا حكم الصداقة بين الجنسين وحدود الزمالة؟ وأخيرا عذري على الإطالة.

رقم الفتوى: 56666
دلالات الفتوى:# تبيّنوا# المرأة# الاختلاط# الإسلام# تعرّفت

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فاعلم أخي أولاً أن هذه المرأة أجنبية عنك لا يجوز لك الخلوة بها ولا محادثتها إلا وفق أدب الإسلام، وأما الاختلاط فله حالتان، ذكرناهما في الفتوى رقم: 48092 ، والفتوى رقم: 26838 . ونحب أن نبين أن الإسلام إنما منع الرجال من الدخول على النساء والخلوة بهن لما يترتب على ذلك من المفاسد التي لا ينكرها عاقل، بل كم سمعنا من القصص التي يشيب لها الولدان، وسببها هو التهاون بأوامر الله تعالى خصوصاً ما يتعلق بسد الذرائع عن المحرمات ولا حول ولا قوة إلا بالله، فحفظ الإسلام المجتمع عموماً، والمرأة خصوصاً فصانها عن أسباب الفساد وأماكن الريبة. ولا شك أن الشارع رغب في الزواج من الصالحات المرضيات دينا وخلقا فقال صلى الله عليه وسلم : فاظفر بذات الدين تربت يداك . متفق عليه. وقال : ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته. رواه أبو داود . لذا فإنا لا ننصح السائل بالتسرع في الإقدام على الزواج من هذه المرأة ما دامت مصرة على ما هي مقتنعة به من التساهل بالاختلاط مع الرجال، مع عدم الانضباط بالضوابط الشرعية، وعدم قبول النصح ونحو ذلك. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة