الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للمسلم هجر أخيه المسلم فوق ثلاثة إلا لعذر شرعي كبدعة وفسق مثلاً، ومن ذلك هجر من يغتاب الناس ويمشي بالنميمة، وراجع التفصيل في الفتوى رقم:
23920
.
ولم نقف على ما يدل على تأثير الهجران المحرم على ثواب قيام ليلة القدر، إلا أنه ثبت أن الهجران سبب للحرمان من مغفرة الذنوب، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً؛ إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا
. رواه
مسلم
.
ولعل السائل اشتبه عليه هذا بما ورد في الحديث الذي رواه الإمام
أحمد وأبو يعلى
، وفيه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه ليخبرهم بليلة القدر، فوجد رجلين يختصمان ويتلاحيان عند المسجد، فأتى ليحجز بينهما فأنسي ليلة القدر
.
ثم من المؤكد على المسلم المحافظة على وقته من الضياع في مجالس اللغو والعبث، فهذه المجالس التي تشتمل على محرم كالغيبة والنميمة لا يجوز الجلوس فيها، لقوله تعالى:
فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
{الأنعام:68}،
وراجع الوعيد المترتب على الغيبة في الفتوى رقم:
45328
، كما قال صلى الله عليه وسلم في حق النميمة:
لا يدخل الجنة قتات
. متفق عليه، والقتات: النمام.
فعلى المسلم أن يبتعد عن مثل هذه المجالس المحرمة، بل استثمار وقته فيما يفيده في دينه ودنياه، وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى.
والله أعلم.