الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيحرم على المسلم تناول الخمر شرباً أو أكلا، أو على أي وجه من الوجوه، قليلها وكثيرها، خالصة أو ممزوجة مع غيرها.
يقول الإمام الذهبي في الكبائر: الخمر ما خامر العقل، أي غطاه سواء كان رطباً أو يابساً أو مأكولا أو مشروباً.
وأجمع المسلمون على تحريم الخمر وإن قل بدون تقييد التحريم بالإسكار.
يقول
ابن حزم
:
كل شي أسكر كثيره أحداً من الناس، فالنقطة منه فما فوقها إلى أكثر المقادير خمر.. حرام ملكه وبيعه وشربه واستعماله على كل أحد
.
المحلى
478/7. وذكر
الجصاص
في أحكام القرآن:
أن الأشياء المحرمة إذا خالطت الحلال حرم الحلال، وذكر منها الخمر إذا خالطت الماء
.
وقال
ابن قدامة
في المغني:
وإن ثرد في الخمر أو اصطبغ ( ائتدم به) أو طبخ به لحماً فأكل مرقته فعليه الحد، لأن عين الخمر موجودة
.
وجاء في رد المحتار
لابن عابدين
:
ولا يجوز بيعها ( الخمر)، ويحد شاربها وإن لم يسكر منها، ويحد شارب غيرها إن أسكر، ولا يؤثر فيها الطبخ ( أي في زوال الحرمة عنها). إلا أنه لا يحد فيه مالم يسكر منه
. انتهى، ويعلل ذلك أن الخمر حرمت لعينها فلا يؤثر فيها الطبخ.
وخلاصة المسألة: أن الحرمة باقية في الخمر وإن اختلطت بغيرها ما لم تكن قد عولجت قبل الخلط معالجة لا يبقى معها أي وجود لأي جزء من أجزاء الخمر.
والله أعلم.