الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمزمل كما قال
القرطبي
رحمه الله:
قال
الأخفش:
( المزمل ) أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وكذلك (المدثر)
وقرأ. أبي بن كعب على الأصل المتزمل والمتدثر
.
انتهى.
قال
ابن كثير
رحمه الله في تفسير المزمل:
قال ابن عباس والضحاك والسدي: يا أيها المزمل، يعني يا أيها النائم. وقال قتادة: المزمل في ثيابه
.
وقال
إبراهيم النخعي
:
نزلت وهو متزمل بقطيفة،
وقال
شبيب بن بشر:
عن عكرمة عن ابن عباس يا أيها المزمل قال: يا محمد زملت القرآن
.
انتهى.
وقال
الطبري
رحمه الله:
يعني بقوله: يا أيها المزمل هو الملتف بثيابه، وإنما عنى بذلك نبي الله صلى الله عليه
وسلم
.
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية من التزمل، فقال بعضهم: وصفه بأنه متزمل في ثيابه، متأهب للصلاة.
وقال آخرون: وصفه بأنه
متزمل النبوة والرسالة.
قال
أبو جعفر
:
والذي هو
أولى القولين بتأويل ذلك، ما قاله قتادة ـ يعني الملتف بثيابه ـ لأنه قد عقبه بقوله: قم الليل، فكان ذلك بياناً عن أن وصفه بالتزمل بالثياب للصلاة، وأن ذلك هو أظهر معنييه
.
انتهى.
والله أعلم.