الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما فعلته صحيح وعليك أن تسجد سجدتي السهو لأن من سها في صلاته فإنه يشرع له أن يسجد للسهو -فريضة كانت أو نافلة- في قول عامة أهل العلم، قال
ابن قدامة
: لا نعلم فيه مخالفاً إلا ابن سيرين.
وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم
: إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين
.
رواه
مسلم
، وقال
:
إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين
. متفق عليه، ولم يفرق في ذلك بين النفل والفرض، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود، فيسجد لسهوها.
أما حديث
: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر
. رواه
أحمد والترمذي
، فيستدل به الشافعية والحنابلة على عدم وجوب إتمام التطوع من العبادات كالصلاة والصيام بعد الشروع فيه بخلاف الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما بمجرد الشروع فيهما، لقول الله سبحانه:
وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ
{البقرة:
196}.
وعند الحنفية والمالكية: إذا شرع في التطوع وجب إتمامه لأنه عبادة، وإبطال العبادة حرام، لقول الله تعالى:
وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ
{محمد:33}، وقد قال:
النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وحفصة رضي الله عنهما وقد أفطرتا في صوم التطوع اقضيا يوما مكانه.
والله أعلم.