الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنصيحتنا لك هي: نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي قال له:
أوصني، قال: لا تغضب، فردد مرارًا، قال: لا تغضب
. والحديث رواه
البخاري
.
وأمّا كيف تعالج الغضب، فالغضب يعالج بالطرق التي جاء الشرع بها، وهي قاطعة للغضب بإذن الله تعالى لمن عمل بها، نلخصها لك فيما يلي:
أولًا: السكوت عند الغضب، فلا تتكلم، فقد ورد في حديث
ابن عباس
-رضي الله عنه- مرفوعًا:
إذا غضب أحدكم فليسكت
. رواه
أحمد
،
والبخاري
في الأدب المفرد، وصححه
الألباني
.
ثانيًا: أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند الغضب، فتقول: "أعوذ بالله من الشيطان" كما في الحديث:
اسْتَبَّ رجلان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
. متفق عليه.
ثالثًا: أن تغير هيئتك عند الغضب، فإذا كنت قائمًا فلتجلس؛ فإن ذهب الغضب، وإلا فاضطجع، لحديث:
إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع
. رواه
أحمد،
و
أبو داود
.
والحكمة في الأمر بالقعود ثم الجلوس: أن الشخص القائم متهيئ لفعل الشر، بخلاف الجالس، وأبعد منه عن الشر: الشخص المضطجع.
رابعًا: أن تتوضأ إذا غضبت، وهذا جاء فيه حديث في إسناده ضعف، ففي سنن
أبي داود
مرفوعًا:
إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ
.
خامسًا: أن تذكر الله تعالى، فتسبّح، أو تستغفر، أو تهلل، ونحو ذلك من الأذكار، للآية:
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ
[الكهف: 24]، قال
عكرمة
:
يعني إذا غضبت
.
سادسًا: أن تتذكر قدرة الله عليك، وأن غضب الله تعالى أعظم، وقد قال
سعيد بن جبير
-رحمه الله تعالى- في قول الله -عزَّ وجلَّ-:
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ
[الأعراف:
201]، قال:
هو الرجل يغضب الغضبة، فيذكر الله تعالى، فيكظم الغيظ
. اهـ.
وجاء عن
أبي مسعود الأنصاري
-رضي الله عنه- قال:
كنت أضرب غلامًا لي بسوط، فسمعت من خلفي صوتًا، اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود. فلم أفهم الصوت من شدة الغضب، فلما دنا التفت، فإذا هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسقط السوط من يدي من هيبته -صلى الله عليه وسلم- فقال: اعلم أبا مسعود، لله أقدر عليك منك على هذا الغلام، فقلت: يا رسول الله: هو حر لوجه الله، فقال: أما لو لم تفعل، للفحتك النار، أو لمستك النار
. رواه
مسلم
.
سابعا: أَنْ تُمْسِكَ نفسك عن التصرف تحت وطأة الغضب، فتمسك يدك وجوارحك، وهذه هي القوة الحقيقية المحمودة شرعاً، ففي الحديث:
ليس الشديد بِالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
. متفق عليه.
وانظر المزيد من طرق علاج الغضب في الفتوى:
373666
.
والله أعلم.