الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قول المولى سبحانه وتعالى: {
وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
} (الأنبياء: 30)
جاء بخفض: {
حَيٍّ
} لأنه صفة لشيء وهو ما قرأ به القراء العشر.
وقرئ شذوذا :{
حيّا
} بالنصب على أنه صفة لكل، أو مفعول ثان لجعلنا.
وبداية الآية الكريمة: {
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ
} (الأنبياء:30)، وهي حجة على المشركين لما تضمنته من عظيم قدرة الله تعالى وبديع صنعه.
قال أهل التفسير : {
وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
}، أي أحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شيء فيشمل الحيوان والنبات، والمعنى أن الماء سبب لكل حياة أو لحياة كل شيء، وقيل المراد بالماء ماء النطفة.
والله أعلم.