هل يصح عقد الزواج في حال قول "إن شاء الله" أو التسويف؟ كأن يقول الولي: "زوجتك ابنتي فاطمة." فيرد طالب الزواج: "قبلت، إن شاء الله." أو أن يقول الولي: "سأزوجك ابنتي فاطمة." فيرد طالب الزواج: "سأقبل" أو "قبلت." فهل يصح العقد في هذه الحالات؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيصح عقد الزواج مع إلحاق الولي أو الزوج المشيئة بصيغة الإيجاب والقبول.
قال
الرحيباني
في مطالب أولي النهى:
فيصح النكاح، كما لو قال الولي: زوجت إن شاء الله، وقال الزوج: قبلت إن شاء الله؛ لأنه ليس بتعليق حقيقة، بل توكيد وتقوية
. انتهى.
أمّا الإيجاب والقبول بصيغة الوعد والاستقبال، كقول الولي: سأزوجك؛ فلم نقف على نص صريح عند الفقهاء المتقدمين في حكمه؛ ولكنّهم تكلموا على صيغة المضارع.
فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
أما لو كانت الصيغة بالمضارع فقد قال الحنفية: المضارع المبدوء بهمزة كقول الزوجة: أتزوجك -بفتح الكاف- أو أتزوجك -بكسر الكاف- والمضارع المبدوء بالنون كقول ولي الزوج: نزوجك من ابني والمضارع المبدوء بتاء كقول: تزوجيني نفسك، فإن النكاح ينعقد بهذه الصيغ، لكن يشترط أن لا يقصد في المضارع المبدوء بالتاء الاستقبال، أي طلب الوعد.
وقال الدسوقي المالكي: المضارع كالماضي في انعقاد النكاح به، ثم قال: واعترضه الناصر اللقاني بأن العقود إنما تحصل بالماضي دون المضارع، لأن الأصل في المضارع الوعد، وفي الماضي اللزوم
. انتهى.
وفهم من قولهم:
لكن يشترط أن لا يقصد في المضارع المبدوء بالتاء الاستقبال، أي طلب الوعد
. أنّ الزواج لا ينعقد بقول الولي: "سأزوجك"؛ لأن السين تخلص المضارع للمستقبل، قال
ابن هشام
في مغني اللبيب عن كتب الأعاريب:
السِّين المفردة حرف يخْتَص بالمضارع وَيُخَلِّصهُ للاستقبال
. انتهى.
والله أعلم.