الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز التعدي على أموال الناس وسلبها دون وجه حق، ولا يحل مال المسلم إلا بإذنه وطيب نفسه، ولو كان شيئًا يسيرًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه، وذلك لشدة ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال المسلم على المسلم.
رواه
أحمد
و
ابن حبان
في صحيحه، وصححه
الألباني
ومحققو المسند وصحيح
ابن حبان
.
وقال
أبو الوليد بن رشد
في المقدمات الممهدات:
التعدي على رقاب الأموال بالأخذ لها، ينقسم على سبعة أقسام، لكل قسم منها حكم يختص به، وهي كلها محرّمة بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة؛ قال الله عز وجل: {وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}. وقال: {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} ... وقال صلى الله عليه وسلم خطبته المعروفة الغد من يوم النحر بمكة في حجة الوداع: ألا إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ألا هل بلغت.
وقال صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه.
وقال صلى الله عليه وسلم: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار. الحديث.
وقال صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وعرضه، وماله.
وأمّا الإجماع، فمعلوم من دين الأمة ضرورة - أن أخذ أموال الناس، واقتطاعها بغير حق حرام، لا يحل ولا يجوز ... فأحد الأقسام السبعة: أخذ الأموال على وجه الحرابة.
والثاني: أخذها على وجه الغصب من غير حرابة.
والثالث: أخذها على وجه الاختلاس.
والرابع: أخذها على وجه السرقة.
والخامس: أخذها على وجه الخيانة.
والسادس: أخذها على وجه الإذلال.
والسابع: أخذها على وجه الجحد والاقتطاع.
اهـ.
والغاصب يجب عليه رد عين المغصوب ما دامت قائمة، فإذا هلكت يرد بدلها من مثلها أو قيمتها، وراجع في ذلك الفتاوى:
46127
،
141657
،
270514
.
والله أعلم.