الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الإمام
مالكًا
يرى أن المرأة تسبُّح مثل الرجل، وأن قوله صلى الله عليه وسلم:
التصفيق للنساء
، المراد منه ذمّ فعله في الصلاة.
جاء في شرح صحيح
البخاري
لابن بطال
:
وتأول أصحابه قوله (صلى الله عليه وسلم): (إنما التصفيق للنساء)، أنه من شأنهن في غير الصلاة، فهو على وجه الذم لذلك، فلا تفعله في الصلاة امرأة، ولا رجل.
وذكر ابن شعبان في كتابه: اختلف قول مالك في ذلك، فقال مرّة: تسبّح النساء ولا يصفقن؛ لأن الحديث جاء: (من نابه شيء في صلاته، فليسبّح)
. اهـ.
وجاء في المدونة:
قال ابن القاسم: كان مالك يضعّف التصفيق للنساء، ويقول: قد جاء حديث التصفيق، ولكن قد جاء ما يدل على ضعفه قوله: من نابه في صلاته شيء، فليسبّح، وكان يرى التسبيح للرجال والنساء جميعًا.
اهـ.
قال
خليل
:
وتسبيح رجل وامرأة لضرورة، ولا يصفقن
.
وجاء في التاج والإكليل:
(وتسبيح رجل، أو امرأة لضرورة، ولا يصفقن) من المدونة قال مالك: لا بأس بالتسبيح في الصلاة للرجال والنساء، وضعّف أمر التصفيق، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: من نابه شيء في صلاته، فليسبّح
. اهـ.
والجمهور يرون أن النساء يصفقن ولا يسبحن في الصلاة؛ خشية أن ينشغل المصلون، أو يفتنوا في صلاتهم.
جاء في التمهيد
لابن عبد البر
:
وقال بعض أهل العلم: إنما كره التسبيح للنساء، وأبيح لهنَّ التصفيق من أجل أن صوت المرأة رخيم في أكثر النساء، وربما شغلت بصوتها الرجال المصلين معها
. اهـ.
وقال
ابن حجر
في فتح الباري:
وكأن منع النساء من التسبيح؛ لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقًا، لما يخشى من الافتتان، ومنع الرجال من التصفيق؛ لأنه من شأن النساء
. اهـ.
والخلاصة؛ أن العلماء على رأيين في مسألة التصفيق، فالجمهور يرونه مشروعاً للنساء في الصلاة، والإمام
مالك
يرى أنَّهنَّ يسبّحن مثل الرجال.
فعلى رأي
مالك
؛ لا إشكال فيه، وعلى رأي الجمهور؛ فعلى الرغم من أن صوت المرأة ليس عورة -على الصحيح-، لكنها بصفة عامة مأمورة بخفضه، وعدم رفعه في الصلاة، لئلا يؤدي إلى الفتنة، والصلاة تحتاج للخشوع؛ فلو سبّحت النساء، ربما شوّش ذلك على الرجال.
والله أعلم.