عام

إذا كان صوت المرأة ليس عورة، وكانت السيدة عائشة تتحدث مع الصحابة، فلماذا منع النبي صلى الله عليه وسلم النساء من التسبيح في الصلاة، وأمرهن بالتصفيق؟

رقم الفتوى: 508282
دلالات الفتوى:# النساء# الصلاة،# التصفيق# المرأة# الصلاة

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الإمام مالكًا يرى أن المرأة تسبُّح مثل الرجل، وأن قوله صلى الله عليه وسلم: التصفيق للنساء ، المراد منه ذمّ فعله في الصلاة. جاء في شرح صحيح البخاري لابن بطال : وتأول أصحابه قوله (صلى الله عليه وسلم): (إنما التصفيق للنساء)، أنه من شأنهن في غير الصلاة، فهو على وجه الذم لذلك، فلا تفعله في الصلاة امرأة، ولا رجل. وذكر ابن شعبان في كتابه: اختلف قول مالك في ذلك، فقال مرّة: تسبّح النساء ولا يصفقن؛ لأن الحديث جاء: (من نابه شيء في صلاته، فليسبّح) . اهـ. وجاء في المدونة: قال ابن القاسم: كان مالك يضعّف التصفيق للنساء، ويقول: قد جاء حديث التصفيق، ولكن قد جاء ما يدل على ضعفه قوله: من نابه في صلاته شيء، فليسبّح، وكان يرى التسبيح للرجال والنساء جميعًا. اهـ. قال خليل : وتسبيح رجل وامرأة لضرورة، ولا يصفقن . وجاء في التاج والإكليل: (وتسبيح رجل، أو امرأة لضرورة، ولا يصفقن) من المدونة قال مالك: لا بأس بالتسبيح في الصلاة للرجال والنساء، وضعّف أمر التصفيق، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: من نابه شيء في صلاته، فليسبّح . اهـ. والجمهور يرون أن النساء يصفقن ولا يسبحن في الصلاة؛ خشية أن ينشغل المصلون، أو يفتنوا في صلاتهم. جاء في التمهيد لابن عبد البر : وقال بعض أهل العلم: إنما كره التسبيح للنساء، وأبيح لهنَّ التصفيق من أجل أن صوت المرأة رخيم في أكثر النساء، وربما شغلت بصوتها الرجال المصلين معها . اهـ. وقال ابن حجر في فتح الباري: وكأن منع النساء من التسبيح؛ لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقًا، لما يخشى من الافتتان، ومنع الرجال من التصفيق؛ لأنه من شأن النساء . اهـ. والخلاصة؛ أن العلماء على رأيين في مسألة التصفيق، فالجمهور يرونه مشروعاً للنساء في الصلاة، والإمام مالك يرى أنَّهنَّ يسبّحن مثل الرجال. فعلى رأي مالك ؛ لا إشكال فيه، وعلى رأي الجمهور؛ فعلى الرغم من أن صوت المرأة ليس عورة -على الصحيح-، لكنها بصفة عامة مأمورة بخفضه، وعدم رفعه في الصلاة، لئلا يؤدي إلى الفتنة، والصلاة تحتاج للخشوع؛ فلو سبّحت النساء، ربما شوّش ذلك على الرجال. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة