الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يتضح لنا مقصودك بقولك: "من ذوات النسب":
فإن كنت تقصد بها القرابة التي لا تفيد المحرمية -كبنت العم، وبنت الخال، ونحوهنّ-؛ فحكمهنّ حكم الأجنبيات.
ومصافحة المرأة الأجنبية محرّمة عند جماهير العلماء.
لكن إذا كانت المرأة عجوزًا لا تشتهَى؛ فيجوز -عند فريق من العلماء- مصافحتها؛ لانتفاء الفتنة في هذه الحال، وهذه بعض أقوال أهل العلم في ذلك:
ففي المذهب الحنفي، جاء في تحفة الفقهاء
للسمرقندي
-رحمه الله-:
وأما المسّ؛ فيحرم، سواء عن شهوة، أو عن غير شهوة، وهذا إذا كانت شابّة.
فإن كانت عجوزًا، فلا بأس بالمصافحة، إن كان غالب رأيه أنه لا يشتهي
. انتهى.
وفي المذهب المالكي: جاء في حاشية
الصاوي
على الشرح الصغير:
ولا تجوز مصافحة الرجل المرأة، ولو
مُتَجَالَّة
-أي عجوز-. انتهى.
وفي المذهب الشافعي: جاء في تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي
الشرواني
و
العبادي
:
فلا يصافح الرجل المرأة، ولا عكسه
. انتهى.
وفي حاشية
البجيرمي
على
الخطيب
:
وَأُخِذَ منه: حِلُّ مصافحة الأجنبية مع ذَيْنِك، أي: مع الحائل، وأمن الفتنة
. انتهى.
وفي المذهب الحنبلي: جاء في كشاف القناع
للبهوتي
-رحمه الله-:
ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة؛ لأنها شرّ من النظر.
أما العجوز، فللرجل مصافحتها -على ما ذكره في "الفصول"، و"الرعاية"-، وأطلق في رواية ابن منصور: تكره مصافحة النساء
. انتهى.
والمفتى به عندنا: عدم جواز مصافحة الأجنبية مطلقًا، وراجع الفتويين:
344413
،
133215
.
والله أعلم.