عام

أعمل في شركة لترويج الأفلام الأجنبية، وقد ربحت منها كثيرًا، وأعطي جزءًا من المال للمحتاجين، وأحتفظ بالباقي ليعينني في حياتي، وعملي هو: جلب الناس للدخول إلى الشركة من أجل مشاهدة بعض الفيديوهات المطلوب ترويجها، لكني أشعر -أحيانًا- أنني أفعل شيئًا غير جائز، ومن جانب آخر أرى أنني في الطريق الصحيح، حيث إنني أساعد الناس، وأوفّر لهم دخلًا يساعدهم في الحياة، فما حكم ذلك؟

رقم الفتوى: 506659
دلالات الفتوى:# شيئًا# الأفلام# الله،# تحريم# خيرًا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن كانت الأفلام مباحة المحتوى، فلا حرج في ترويجها، والمال المكتسب من ذلك مباح. وأمّا إن كان محتوى الأفلام مؤسسا على المحرمات -كالمشاهد الجنسية الخليعة، ومناظر النساء العاريات، أو الدعوة للكفر والفجور، أو غير ذلك من المنكرات، فلا يجوز العمل في ترويجها؛ لأنه معاونة على الإثم، وقد قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة: 2}. وفي صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنه- قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ‌وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء . وفي شرح النووي : فيه تحريم ‌الإعانة ‌على ‌الباطل . اهـ. قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: إذا أعان الرجل على معصية الله، كان آثمًا؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان . اهـ. والمال المكتسب من الترويج للأفلام المحرّمة؛ خبيث محرّم، جاء في الحديث: إن الله إذا ‌حرّم ‌شيئًا؛ ‌حرّم ‌ثمنه . أخرجه أحمد ، وصححه ابن حبان . وجاء في كتاب الفنون لابن عقيل : لا شك أن من مذهب أحمد تحريم عوض كل محرّم ... واستدل في تحريم عوض الحرام بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرّم شيئًا حرّم ثمنه . اهـ. ومساعدة الفقراء لا تسوّغ العمل في ترويج الأفلام المحرّمة شرعًا. والصدقة بالمال الحرام لا يؤجر صاحبها أجر المتصدّق، فهو لا يملكها أصلًا، ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا ‌يقبل ‌الله ‌إلا ‌الطيب... وفي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: من جمع مالًا حرامًا فتصدّق به، لم يكن له فيه أجر، ‌وَكَانَ ‌إِصْرُهُ ‌عَلَيْهِ . وصححه الحاكم . عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يكسب عبد مالًا من حرام، فينفق منه، فيبارك له فيه، ولا يتصدّق به، فيقبل منه، ولا يترك خلف ظهره، إلا كان زاده إلى النار، إن الله -عزَّ وجلَّ- لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث . والمسلم لن يجد فَقْد شيء تركه ابتغاء وجه الله، فما تركه لله، فسيخلف الله عليه خيرًا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك ‌لن ‌تدع ‌شيئًا ‌اتقاء ‌الله، إلا أعطاك الله خيرًا منه . أخرجه الإمام أحمد في المسند، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: إسناده جيد . قال ابن القيم في زاد المعاد: ومن ظن بالله ‌أنه ‌إذا ‌ترك ‌لأجله ‌شيئًا لم يعوضه خيرًا منه، أو من فعل لأجله شيئًا لم يعطه أفضل منه؛ فقد ظنّ به ظنّ السوء . اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة