الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من قيام صاحب المطعم بخلط الشحوم المحلية مع اللحم المستورد، وبيعه على أنه لحم محليّ؛ نوع من الغش المحرم، ففي الحديث عن
أبي هريرة
-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مرّ على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء -يا رسول الله-، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مني
. رواه
مسلم
.
قال
ابن تيمية
في السياسة الشرعية:
الغش: اسم جامع لكل من أظهر من المبيع خلاف باطنه
. اهـ.
وقال
ابن علان
في دليل الفالحين:
المراد بالغش هنا: كتم عيب المبيع، أو الثمن، والمراد بعيبه هنا: كل وصف يعلم من حال آخذه أنه لو اطّلع عليه لم يأخذه بذلك الثمن الذي يريد بذله فيه
. اهـ.
وعملك في إعداد ذلك اللحم المغشوش على الأسياخ، مع علمك أن صاحب المطعم سيغشّ به الناس؛ لا يجوز، فأنت -والحال هذا- معين له في الغشّ؛ فعليك الامتناع عن ذلك فورًا، وترك العمل بالمطعم -إن لزم منه القيام بذلك الغشّ-، وقد قال تعالى:
وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
{المائدة:2}.
وإذا تبت الى الله تعالى، وتركت هذا العمل؛ فنرجو أن يكون ما أخذته من راتب مباح لك الانتفاع به؛ لقوله تعالى:
فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
{البقرة:
275}.
وعليك نصح صاحب المطعم بأن يتّقي الله، ولا يغشّ الناس، وليكفَّ عن ذلك، وليعلم أن في ذمّته لهؤلاء الذين غشّهم حقًّا ماليًّا بقدر ما غشّهم به في الأسعار.
والله أعلم.