الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم نقف على سند لهذا الحديث، وإنما أورده بعض الفقهاء في كتبه من غير سند، وهو يخالف الأحاديث الصحيحة الدالة على جواز الحديث في المسجد كحديث
جابر
رضي الله عنه:
وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
. رواه
مسلم
. وانظر لذلك الفتوى رقم:
9967
.
وهذا يدل على أنه لا يصح نسبة هذا الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم، كما أنه لا يوجد في المسانيد والكتب المشهورة، قال
ابن الجوزي
رحمه الله:
ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع
.ا.هـ. وقال السيوطي رحمه الله في تدريب الراوي:
معنى مناقضته للأصول أن يكون خارجا عن دواوين الإسلام والمسانيد والكتب المشهورة
.ا.هـ. إلا أننا نقول: إن الكلام في المسجد إذا كان برفع الصوت وكان فيه تشويش على المصلين والتالين فإنه يكره وقد يصل إلى حد الحرمة.
قال
الإمام النووي
رحمه الله:
تكره الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة
. ويؤيد هذا ما رواه
مسلم
في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثلاثا وإياكم وهيشات الأسواق
. قال
النووي
:
أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن
.ا.هـ.
وإننا نخشى على من يرفع صوته في المساجد ويكون ذلك ديدنه أن يكون من الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقا حلقا إمامهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة
. رواه
الطبراني
في الكبير وصححه
الألباني
. فالواجب الحذر من اتخاذ المسجد لغير ما بني له حتى يكون كالأسواق فإنه إنما بني للذكر والصلاة وقراءة القرآن.
والله أعلم.