الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقولك: وأنا وبعض المعارف نجمع لها مبلغا من المال؛ كذب.
والأصل في الكذب هو الحرمة؛ لقوله تعالى:
وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ
{النحل:
116}.
ولقوله صلى الله عليه وسلم:
وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. وما يزال الرجل يكذب، ويتحرَّى الكذب؛ حتى يكتب عند الله كَذَّابا
. رواه
مسلم
.
ويُستثنى من حرمته ما إذا اضطر الشخص إليه، ولم تُمكِنه التَّوْرِية، أو كان للتوصل إلى أمر محمود، أو كان لاستيفاء حق يتعذر استيفاؤه إلا بالكذب؛ فقد قال تعالى:
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
{الأنعام:
119}.
وراجعي المزيد في الفتوى:
272359
.
والظاهر من سؤالك أنه يباح لك سؤال الناس لأجل الحاجة، فالسؤال إنما يحرم لأجل الاستكثار، وجمع المال.
أما عند الحاجة؛ فإنه يباح، كما سبق في الفتوى:
299152
، وهي بعنوان: "المحظور والمباح من سؤال الناس أموالهم"
فإذا ثبت أنه يباح لك سؤال الناس -كما هو الظاهر من السؤال- فنرجو ألا مؤاخذة عليك فيما قُلته من الكذب.
وبخصوص أخذ المال المذكور: فقد اختلف العلماء في أخذ الوكيل على الصدقة، منها، لنفسه، هل يجوز أم لا؟
والذي نفتي به هو جواز أن يأخذ منها لنفسه -إن كان متصفا بالصفة التي خصص المال لمن اتصف بها-.
وإن كان الورع يقتضي الخروج من الخلاف، وترك الأخذ إلا بإذن من أصحاب تلك الصدقات.
وانظري الفتويين:
141433
،
501298
.
والله أعلم.