الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن نص الحديث كما
رواه
البخاري
و
مسلم
في صحيحيهما
:
لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين
.
وقد اختلف أهل العلم في قوله -صلى الله عليه وسلم-:
لا يُلدغ المؤمن
... هل جاء فعل يلدغ مرفوعا بصيغة الخبر؟ أم جاء مجزوما بصيغة النهي؟ وهل الخبر مراد به النهي؟
فقد قال
الخطابي
في أعلام الحديث (شرح صحيح
البخاري
):
وهذا لفظه خبر، ومعناه أمر. يقول: ليكن المؤمن حازما حذرا، لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيحرج مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين، كما يكون في أمر الدنيا، وهو أولاهما بالحذر
.
وقد يرويه بعضهم: لا يلدغ المؤمن- بكسر الغين- في الوصل، فيتحقق معنى النهي فيه على هذه الرواية
. اهـ
وهذا النهي محمول على الكراهة، ويدل لذلك أن الشراح يعبرون في شرحه بقولهم: لا ينبغي للمؤمن كذا.
فقد جاء في شرح المصابيح
لابن الملك
:
معناه لا ينبغي للمؤمن الحازم المتيقظ أن يخدع مما تضرر به مرة بعد أخرى
... اهـ
وقال
أبو عبيد
:
تأويل هذا الحديث عندنا: أنه ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه لا يعود لمثله.
اهـ
وقال
ابن بطال
:
وفيه أدب شريف أدب به النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته، ونبههم كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته
. اهـ
وانظر التوضيح لشرح الجامع الصحيح
لابن الملقن
(28/
517)، وفتح الباري
لابن حجر
(10/
530).
وراجع الفتوى:
74303
والله أعلم.