الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الباء قد تأتي بمعنى في، كما قال
ابن مالك
في الألفية:
والظرفيةَ استَبِن ببا وفي
... إلى آخره.
ومنه قول الله تعالى:
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ
*
وَبِاللَّيْلِ
{الصافات:
137-
138} أي وفي الليل.
وقول الله تعالى:
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
{آل عمران:
123}، وقوله:
نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ
{القمر: 34}.
وقوله:
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ
{الحديد: 12}.
وبناء عليه؛ يعلم أنه لا إشكال في ورود أحد الحرفين وتبادلهما في الأساليب العربية.
ولكن الباء في هذه الآية ليست بمعنى في الظرفية، بل هي للمصاحبة. قال السعدي في تفسيره:
ووعده الله بالكفاية بقوله: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك
. انتهى
وراجع الفتوى:
141783
والله أعلم.