هل يقع الطلاق إذا كان مشروطا بأمر لم يحدث؟اتهمتني زوجتي بأمر لم أقم به، ولم يحدث بتاتا؛ فمن شدة غضبي من اتهامها لي قلت لها: إذا كنت قد فعلت ذلك فأنت طالق، ولم أقصد ذلك؛ لأني لم أفعل ما اتهمتني به.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دمت لم تقصد إيقاع الطلاق، ولكن قصدت تعليقه على كونك فعلت هذا الأمر، والحال أنّك لم تفعله؛ فلم يقع الطلاق، ولا يلزمك شيء.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
والخلاصة أن تعليق الطلاق ونحوه يصح في الماضي كما يصح في المستقبل؛ لأنه لا يعتبر غموسا عند مخالفة الواقع، بخلاف تعليق الكفر.
فمن قال: إن كان الأمر على خلاف ما قلته، أو: إن لم يكن الأمر كما قلته، أو: إن كان الأمر على ما قال فلان فامرأتي كذا، أو: فعلي صوم شهر، أو: فهو يهودي، فإن كان ما أثبته منفيا في الواقع، أو ما نفاه ثابتا في الواقع؛ طلقت امرأته في الصورة الأولى
. انتهى.
ونصيحتنا لك أن تجتنب الحلف بالطلاق وتعليقه عند الغضب، وأن تحذر من الاندفاع والاسترسال مع الغضب؛ فإنّه مفتاح الشر، فعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-:
أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ
. رواه
البخاري
.
قال
ابن رجب
:
فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرّز منه جماع الخير
. اهـ.
والله أعلم.