الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج على السائل في أخذ هذه السيارة، خاصة وهو لا يعلم حقيقة العقد بين الشركة والبنك! وإذا فرضنا فساد هذا العقد، فالمقبوض بالعقد الفاسد قد اختلف فيه الفقهاء: هل يملك، أو لا يملك؟ والمفتى به عندنا أنه يملك.
وعلى ذلك؛ فالسيارة بعد شراء الشركة لها -ولو كان الشراء بعقد فاسد- هي ملك للشركة، وإثم العقد يتعلق بذمتها هي، لا بذمة السائل، وراجع في ذلك الفتويين:
104631
،
461602
.
وفي الجملة، فإن المرء لا يكلف إلا بفعل نفسه، ولا يسأل عن فعل غيره، فإذا فعل غيره منكرا، أو ارتكب إثما، فعلى نفسه دون غيره من الناس، كما قال تعالى:
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ
{النساء:
111}.
قال
الطبري
في تفسره:
يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يأت ذنبا على عمد منه له، ومعرفة به، فإنما يجترح وبال ذلك الذنب، وضره، وخزيه، وعاره على نفسه، دون غيره من سائر خلق الله
. اهـ.
وقال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
{المائدة:
105}.
وقال سبحانه:
لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
{النساء: 84}.
قال
الواحدي
في الوجيز:
أي: إلا فعل نفسك، على معنى: أنه لا ضرر عليك في فعل غيرك
. اهـ.
والله أعلم.