الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المباهلة هي الدعاء باللعنة على الظالم من الفريقينِ، كما عرَّفها
ابن الرفعة
الشافعي في كتابه: كفاية النبيه في شرح التنبيه، حيث قال:
والمباهلة: الملاعنة، والبهلة: اللعنة؛ يقال: بهله الله، أي: لعنه الله، وهو الدعاء على الظالم من الفريقين
. اهـ.
والمباهلة مشروعة، وفائدتها إظهار المُحِقِّ من المُبْطِل، ولا يجوز المصير إليها، إلا إذا كانت هنالك مصلحة شرعية راجحة؛ لأنها يترتب عليها اللعن على الكاذب، وراجع الفتوى:
143209
.
فإذا كان الشخص يعلم من نفسه الكذب، فلا يجوز له الإقدام على المباهلة، إذ لا يجوز أن يعرض نفسه للعن. وانظر الفتوى:
32962
لكن إذا أقدم الشخص على المباهلة كاذبا، وتاب توبة صادقة قُبلت توبته. فقد قال -تعالى-:
قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
{الزمر:53}.
وقال -تعالى أيضا-:
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
*
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
*
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا
{الفرقان:68: 70}.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:
من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه
. رواه الإمام
مسلم
، وغيره.
وللمزيد عن شروط التوبة راجع
الفتوى:
5450
.
والله أعلم.