الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز ذلك؛ لحرمة الدخول في العقود والمعاملات الربوية مطلقا.
وقوله تعالى:
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
{البقرة:
279}، ليس معناه أن يتعامل المرء بالربا بعد توبته منه، حتى يعوض خسارته، كيف وقد قال الله -تعالى- قبلها مباشرة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
{البقرة:
278}.
وإنما معناها أن المرابي، إن تاب جاز، له أخذ أصل ماله دون الزيادة الربوية التي تعاقد عليها، قال
الماوردي
في تفسيره النكت والعيون:
{وَإِن تُبْتُم فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ}، يعني التي دفعتم {لاَ تَظْلِمُونَ} بأن تأخذوا الزيادة على رؤوس أموالكم {وَلاَ تُظْلَمُونَ} بأن تمنعوا رؤوس أموالكم
. اهـ.
وقال
ابن كثير
في تفسيره:
{لا تظلمون}، أي: بأخذ الزيادة، {ولا تظلمون} أي: بوضع رؤوس الأموال أيضا، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه، ولا نقص منه
. اهـ.
والله أعلم.