الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المسيح في الآية ليس نسبة إلى المسيحية، ولهذا لم تأت فيه بالنسبة التي تلحق آخر المنسوب وقد تقدم معنى كلمة المسيح في الفتوى رقم:
43974
.
وراجع للا ستفادة في شأن الدروز الفتوى رقم:
2354
.
واعلم أن الأنبياء جاءوا جميعا بالدعوة إلى دين الإسلام الذي ارتضاه الله للبشرية وشهد هو وملائكته وأهل العلم أنه الدين الحق وجعل من ابتغى غيره خاسرا،
قال الله تعالى: [
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
](آل عمران:85) . وقال: [
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
](آل عمران: 19)
وقد قرأ الإمام الكسائى أن الدين بفتح الهمزة، قال الشوكاني: في التفسير هو بمعنى شهد الله أنه لا إله إلا هو وأن الدين عند الله الإسلام، ومما يدل على إتيانهم بدعوة التوحيد قوله تعالى: [
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
] (النحل:36)
ومما ثبت من ذلك في شأن المسيح قوله تعالى: [
وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
](المائدة: 72)
والله أعلم