الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعبد يطلق ويراد به المخلوق، وهذه العبودية العامة، وقد يراد به العابد، وهذه العبودية الخاصة.
قال
ابن تيمية
كما في «مجموع الفتاوى»:
فإن العبد تارة يعني به المعبَّد فيعم الخلق كما في قوله: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}. وتارة يعني به العابد فيخص؛ ثم يختلفون فمن كان أعبد علما وحالا كانت عبوديته أكمل
. اهـ.
وقال
ابن القيم
في مدارج السالكين:
العبودية نوعان: عامة، وخاصة.
فالعبودية العامة عبودية أهل السماوات والأرض كلهم لله، برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، فهذه عبودية القهر والملك، قال تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم:93]، فهذا يدخل فيه مؤمنهم وكافرهم...
وأما النوع الثاني: فعبودية الطاعة والمحبة، واتباع الأوامر، قال تعالى: يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون [الزخرف: 68] ... فالخلق كلهم عبيد ربوبيته، وأهل طاعته وولايته، هم عبيد إلهيته
. اهـ.
و(العبد) في سياق هذا الحديث تحتمل المعنيين، وفي كلام بعض الشُرَّاح ما يفهم منه إرادة العبودية الخاصة، جاء في شرح
الزرقاني
على الموطأ:
عبر بالعبد إشارة إلى كونه عبادة
. اهـ.
والله أعلم.