الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن خالة زوجتك التي أرضعتها تعتبر أماً لها من الرضاع وبالتالي فهي محرم لك؛ بدليل قوله تعالى: [
وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ
] (النساء: 23). وقوله صلى الله عليه وسلم:
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
. متفق عليه.
أما التحريم بالنسب والتحريم بالرضاع فلا فرق بينهما إلا في حالات قليلة، فالمحرمات من النسب سبع وهن: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، ويحرم مثلهن من الرضاع، بدليل الآية والحديث المتقدمين.
أما المحرمات بالمصاهرة فهن أربع على التأبيد: ثلاث يحرمن بمجرد العقد، وهن: زوجة الأب من نسب أو رضاع، لقوله تعالى: [
وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ
] (النساء: 22).
وزوجة الابن من النسب أو الرضاع، لقوله تعالى: [
وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ]
(النساء: 23). وأم الزوجة من النسب أو الرضاع. وأما التي لا تحرم إلا بالدخول بعد العقد فهي بنت الزوجة، لقوله تعالى: [
وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُم
ْ] (النساء: 23). قال في المغني عند كلامه على التحريم بالمصاهرة:
والمنصوص عليه أربع:
أمهات النساء، فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة
، نص عليه
أحمد
وهو قول أكثر أهل العلم،
إلى أن قال:
وبه يقول
مالك
و
الشافعي
وأصحاب الرأي.
وكذلك قال في
المغني
: قال
ابن المنذر
:
أجمع عامة علماء الأمصار على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أوماتت قبل الدخول حل له أن يتزوج
ابنتها
، كذلك قال
مالك
و
الثوري
و
الأوزاعي
و
الشافعي
و
أحمد
. انتهى كلامه.
ولمزيد الفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم:
31313
.
والله أعلم.