الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق بيان مسافة القصر، ومن أين يبدأ حسابها في الفتوى:
467167
،
فيرجى مراجعتها.
ولا يجوز قصر الصلاة للمسافر حتى يبدأ في السفر بالفعل، ولا يكفي مجرد نية السفر، ولا العزم عليه؛ لأن الله تعالى يقول:
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ
{النساء:
101}.
فجعل جواز القصر مشروطًا بالضرب في الأرض، الذي هو السير فيها، وقال
ابن قدامة
في المغني:
وجملته أنه ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته، ويجعلها وراء ظهره، وبهذا قال مالك، والشافعي، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وحكي ذلك عن جماعة من التابعين
. انتهى.
وعليه، فلا يجوز لك قصر الظهر، والعصر، وجمع الصلوات، وأنت في بيتك قبل الشروع في السفر.
وبخصوص الظهر الذي دخل وقتها قبل سفركِ: فالأولى أن تصليها، ولا تؤخريها، خروجا من خلاف أهل العلم، لكن إذا أخرتِها لتصليها مع العصر جمعا، وقصرا بعد الشروع في السفر، فهذا جائز، قال
ابن قدامة
في المغني:
وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فقال ابن عقيل فيه روايتان: إحداهما: قصرها، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها، وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، لأنه سافر قبل خروج وقتها، أشبه ما لو سافر قبل وجوبها، والثانية: ليس له قصرها، لأنها وجبت عليه في الحضر، فلزمه إتمامها، كما لو سافر بعد خروج وقتها، أو بعد إحرامه بها، وفارق ما قبل الوقت، لأن الصلاة لم تجب عليه
. اهـ.
ويستحب لكِ أثناء السفر أن تصلي ما شئتِ من النوافل، سواء تعلق الأمر بالسنن الراتبة أم غيرها؟ وانظر التفصيل في الفتوى:
25818
.
والله أعلم.